05/11/2015
كيف تفوّقت شركات صناعة السيارات الكورية على نظيراتها اليابانية
إن التغيّر الكبير الذي طرأ مؤخراً على سوق صناعة السيارات والمتمثل بتفوق شركتي "هيونداي" و"كيا" الكوريتين على نظيراتهما من الشركات اليابانية؛ يعزى لثلاثة عوامل؛ سنتطرق لها لاحقاً فيما يلي.
في الأسبوع الفائت تم الإقرار بإلانجاز الذي حققته "هيونداي" و"كيا" وتأكيد أفضلية السيارات الكورية على اليابانية بشكلٍ رسمي، وذلك من خلال إعلان شركة "جاي دي باور" المتخصصة بدراسة الأسواق عن تصنيفها لأفضل شركات صناعة السيارات في السوق العالمية من حيث الجودة المبدئية؛ حيث حلّت "كيا" في المرتبة الثانية بعد "بورش"، وجاءت "هيونداي" في المرتبة الرابعة خلف "جاغيوار".
ومن المعلوم أن "بورش"و"جاغيوار" تنتميان لفئة سيارات الرفاهية.
بالنسبة للشركتين الشقيقتين؛ كان احتلالهما لمراتب متقدمة في التنصيف يعد اعترافاً مستحقاً بالتقدم الذي أحرزتاه، ومن جانبٍ آخر لم يفاجئ ذلك كثيراً المنافسين والمحللين الذين كانوا يرصدون تحسيناتهما المستمرة على مدى العقد الماضي.
الاستراتيجيات التي اتبعتها "هيونداي" و"كيا" للتفوق على شركاتٍ يابانية مثل "تويوتا" وألمانية مثل "ميرسيديز-بنز" لم تُثبت فقط دقتها وحسن دراستها وفعاليتها المدهشة؛ بل كانت واضحةً وغير خفيّة على المتابعين والمهتمين.
التحول اللافت الذي تمثل بتخطي "هيونداي" و"كيا" عمالقة صناعة السيارات اليابانيين بمستوى الجودة المبدئية هو نتيجة لثلاثة عوامل؛ أهمها هو الالتزام بالجودة.
"هيونداي" (الشركة الأم للعلامتين الكوريتين) تنبّهت إلى ضعف جودة سياراتها، وأدركت أنه ليس لديها فرصة بالنجاح في السوق الأميركية ما لم تُجري تحسيناتٍ واسعة.
وفي 1998؛ اتخذت السياسة الإدارية للشركة منحًى جديداً يهدف إلى وضع الجودة قبل كل شيء.
"تركيزهم المنصب على الجودة بدأ يُقاس، ويُكتب عنه في مراجعات الأداء ويتجلى بكل ما كانت تقوم به الشركتان"، هذا ما صرّح به "جون كرافسيك" رئيس شركة "ترو كار" في إحدى المقابلات، والذي انضم إلى "هيونداي" في العام 2004 وشغل منصب المدير التنفيذي لأعمالها في الولايات المتحدة حتى العام 2013.
وفي مقابلةٍ مع "دون سذرتون" الباحث في الثقافة الكورية ومستشار "هيونداي" و"كيا"، صرّح بأن "كلاً من الشركتين حافظتا على منهجٍ واحدٍ بخصوص الجودة ولم تحيدا عنه طيلة السنوات الماضية، مع إيمانٍ راسخٍ بأن ذلك سيؤدي إلى نتائج كهذه".
قبل إطلاق الطراز الجديد من "سوناتا" والتي باتت تنافس أشهر الطرازات في فئتها مثل "تويوتا كامري" و "فورد فيوجن"؛ "قام المهندسون بتفكيكها وإعادة العمل عليها مراتٍ ومراتٍ عديدة؛ إلى أن ارتأوا أنهم تلافوا كل مشكلةٍ أو عيبٍ محتمل"، حسبما صرّح "سذرتون".
سيارة "هيونداي إكسل" الصغيرة والمستوردة من "كوريا الجنوبية" بسعرها الخفيض (10,000$)؛ ميّزت "هيونداي" في التسعينات كمصنّعٍ للسيارات الرخيصة ومنخفضة الجودة.
الشكاوى والاستدعاءات المتكررة، وتقييمات الزبائن المنخفضة؛ أجبرت الشركة في 1998م على تقديم كفالةٍ لمدة 10 سنوات/100,000 ميل (160,000 كم)، وهي الكفالة الأكبر على مستوى صناعة السيارات.
يقول "سذرتون": "كان هدف الشركات الصناعية الكورية آنذاك هو بيع أكبر كمٍّ ممكنٍ من المنتجات، لكن العقليّة تغيّرت في التسعينات حين شهدت الصناعة الكورية نجاح "سامسونغ" نتيجة اهتمامها بالجودة".
العامل الثاني؛ والذي لا يقل أهميةً عن سابقه هو تولّي "تشونغ مونغ كو" إدارة "هيونداي".
والد "تشونغ" كان فلاحاً، وقد عمل هو في صباه بإصلاح الشاحنات للجيش الأميركي، وارتقى ليغدو رئيس مجلس إدارة شركة "هيونداي موتور" وكذلك "كيا موتورز" في العام 2000م.
اتسمت إدارته للشركة بطاعة موظفيه التامة له؛ حيث كانت تعليماته وقراراته تنفّذ بدقةٍ وسلاسة ودون تردد.
وتعقيباً على ذلك؛ يقول "كرافسيك": "ذلك لم يمنع "هيونداي" من أن تكون دوماً منفتحةً على الانتقادات والاقتراحات، في حين أن المهندسين في شركات صناعة السيارات الأخرى لا يتقبلون نقد الزبائن في بعض الأحيان".
أما العامل الثالث والأخير فهو اقتناع الشركتين بأن سيارتهما كانت تفتقر للتصاميم الجذابة.
في العام 2006م؛ ووسط انتقادات النقاد الأميركيين لتصاميمها، ووصفها بـ"الغريبة" و"الشاذة" وأسوأ من ذلك؛ استعانت "هيونداي" بخدمات "بيتر شراير"، وهو مصممٌ كان يعمل لحساب "أودي"، أشتهر لتصميمه "أودي تي تي-كوبيه" الرياضية، وعقب تعيينه بفترةٍ قصيرة؛ بدأت آراء النقاد بالتغيّر للأفضل.
أشرف على صناعة السيارة الحائزة على الجوائز "كيا سول" وسياراتٍ أخرى غيرها.
ومؤخراً عيّنت "هيونداي" مصمماً آخر كان يعمل لحساب "أودي" أيضاً وهو "لوك دونكرفولكة"؛ ليخلف "شراير" الذي سيستقيل بعد سنتين.