17/05/2026
ها هي نفحات الرحمن تُقبل علينا من جديد، حاملةً معها أعظم أيام الدنيا وأكثرها بركة. إنها العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام التي أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم لعظم شأنها فقال: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}.
لقد جعل الله هذه الأيام فرصة ذهبية لتجديد العهد مع الله، ومضاعفة الحسنات، ومحو السيئات.
... ماذا قال رسول الله ﷺ عن فضل هذه الأيام؟
لم تترك السنة النبوية مجالاً للشك في أن هذه الأيام هي ذروة المواسم العبادية، ومن ذلك:
أفضل أيام الدنيا على الإطلاق:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله ﷺ:
"ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ" (يعني أيام العشر)، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خرج بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ من ذلكَ بشيءٍ" [رواه البخاري].
أيام الذكر والتهليل:
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال:
"ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إليه مِنَ العملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشْرِ؛ فـأَكْثِرُوا فيهنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ" [رواه أحمد].
فخر الأيام (يوم عرفة):
وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، ويُعد صيامه لغير الحاج مكفراً للذنوب، حيث قال ﷺ:
"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" [رواه مسلم].. برنامج عملي لاغتنام العشر الأوائل:
كيف نترجم هذه الأحاديث إلى واقع في حياتنا اليومية؟ إليك أفضل الأعمال المستحبة:
الصيام: صيام الأيام التسعة الأولى (أو ما تيسر منها)، وخاصة يوم عرفة الذي لا يُفوت.
كثرة الذكر: اجعل لسانك رطباً بـ (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
القرآن والقيام: خصص ورداً يومياً أكبر من المعتاد، وأحيِ ليلك بركعات خاشعة.
الصدقة: الصدقة في هذه الأيام لها أجر مضاعف، فافتح بها أبواب التوفيق.
بر الوالدين وصلة الأرحام: وتصفية القلوب من الشحناء والخصومات.
📝 رسالة للقلب: > إذا كان مجاهدو الغزو لا يفضلون العامل في هذه الأيام إلا من جاد بنفسه وماله كله، فماذا ننتظر؟ الأيام معدودات وسريعة الانقضاء، فاجعل الله يرى منك في هذه العشر ما يحب.