12/06/2026
تمرّ علينا هذه الذكرى الأليمة لتنكأ جرحاً ما زال ينزف في وجدان الوطن جرحاً يجسّد واحدة من أبشع فصول الغدر والوحشية في التاريخ الحديث في مثل هذا اليوم، سُفكت دماء زكية لشباب بعمر الورد طمحت عيونهم لبناء مستقبل لوطنهم، فإذ بغدر داعش ومن تحالف معهم من الذين انسلخوا من قيم الإنسانية والشرف والشهامة يحيل أحلامهم إلى فاجعة ستبقى وصمة عار لا تُمحى بوجه مرتكبيها
لقد خانوا الأمانة، وغدروا بالضيف ونكثوا بكل أعراف الأرض والسماء. كيف هانت عليهم تلك الأرواح البريئة العزلاء كيف طاوعتهم قلوبهم القاسية أن يسوقوا آلاف الشباب إلى مقاصل الموت والدمار بلا ذنب سوى أنهم صدقوا وعوداً كاذبة بالأمان أو لأنهم أرادوا حماية تراب هذا الوطن
إن فاجعة سبايكر ليست مجرد حدثٍ يمر في التاريخ، بل هي جرح غائر في قلب كل أمّ انتظرَت ابنها ليعود إليها حاملاً شهادته أو ثياب عرسهِ، فعاد إليها غصّة في قلبها ونحيباً لا ينقطع هي دموع الآباء الذين انحنت ظهورهم كبداً وحزناً على فلذات أكبادهم وهي صرخات الأيتام والأرامل التي ستبقى تلاحق القتلة والظالمين إلى أبد الآبدين
أيها المغدورون في غياهب تلك الصحراء وعلى ضفاف دجلة الذي صُبغ بدمائكم الطاهرة إن ذكراكم لم ولن تموت ستبقى أرواحكم منارات تذكرنا دائماً بثمن الحرية وبشاعة الخيانة لقد رحلتم مظلومين، لكنكم سكنتم ضمير الأمة بينما ذهب القتلة والخونة إلى مزبلة التاريخ، تلاحقهم لعنة الأرض والسماء، ولعنة الأجيال التي لن تنسى ولن تغفر
"سيظل نهر دجلة شاهداً على دموع الأمهات، وستبقى دماء شهداء سبايكر صرخة حق في وجه كل من خان وغدر."
الرحمة والخلود لشهداء سبايكر الأبرار والصبر والسلوان لقلوب أهاليهم المفجوعة الحزن طويل والألم عميق والقصاص العادل عند ربّ لا يضيع عنده حق