12/06/2025
عبارة تتجاوز مجرد الكلمات لتلامس شغاف القلوب وتزرع الطمأنينة في النفوس: 'قدر الله ما شاء فعل'. فما أسرار هذه العبارة العظيمة، وكيف تشكل بوصلة حياة المؤمن في مواجهة تقلبات الدنيا؟"
"قدر الله ماشاء فعل"
هو قولٌ يعني "ما كتبه الله هو ما سيكون.
وما شاء الله هو ما فعل". يعبر عن الرضا بقضاء الله.
وأن كل ما يحدث في هذا العالم هو ما كتبه الله وأنه لا يمكن أن يحدث إلا ما شاء الله.
علينا ان نطمئن لقدره في كل ما قضى : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } قدر الله وما شاء فعل تعني ان نحتسب البلاء : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
كل موجود فهو بقدر الله، الحسد وغيره كلما يوجد في الوجود من ضار أو نافع، أو طاعة أو معصية، من مرض أو غيره كله قد سبق به علم الله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]،
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ .
فلا فرق بين القدر والنصيب الذي هو حظ الإنسان المكتوب له، فكل ما يجري على العبد فهو بقدر الله تعالى، مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
وان إدراكنا العميق لمعنى 'قدر الله ما شاء فعل' ليس دعوة للكسل أو التواكل، بل هو وقود للإيمان، يغرس فينا الطمأنينة عند الشدائد، ويقوي عزيمتنا على العمل والسعي مع تمام اليقين بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا. فلنجعل هذه العبارة نبراسًا ينير دروبنا، ويزيدنا إيمانًا وثقة بقضاء الله وقدره."