29/10/2026
كيف يمكن لخطأ صغير جدًا في الساعة أن يؤدي إلى خطأ كبير في تحديد الموقع؟
أعلنت Airbus حصولها على عقد جديد لتصنيع قمرين صناعيين إضافيين من الجيل الثاني لنظام الملاحة الأوروبي Galileo. وسيجري تنفيذ أجزاء من أعمال التصنيع والاختبار في عدة مواقع أوروبية، بينها Friedrichshafen وOttobrunn في ألمانيا.
قد تبدو وظيفة أقمار الملاحة بسيطة: إرسال إشارات تساعد الهاتف أو السيارة على معرفة موقعهما. لكن المبدأ الذي تعتمد عليه هذه الأنظمة يرتبط بالوقت أكثر مما يرتبط بالخرائط.
كل قمر صناعي يرسل إشارة تتضمن معلومات زمنية دقيقة. وعندما يستقبل جهاز الملاحة هذه الإشارة، يستطيع حساب المسافة التقريبية إلى القمر من خلال الزمن الذي استغرقته الإشارة للوصول إليه، لأن سرعة انتشار الموجات الكهرومغناطيسية معروفة.
المشكلة أن الضوء والإشارات الراديوية ينتقلان بسرعة تقارب 300 ألف كيلومتر في الثانية. لذلك فإن خطأ زمنيًا مقداره نانوثانية واحدة، أي جزء من مليار جزء من الثانية، يعادل نحو 30 سنتيمترًا من المسافة التي تقطعها الإشارة.
ولهذا تحتاج أنظمة الملاحة الفضائية إلى ساعات ذرية Atomic Clocks شديدة الدقة والاستقرار. ويستخدم جهاز الاستقبال إشارات عدة أقمار لحساب موقعه وتصحيح فرق توقيت ساعته الداخلية.
الجيل الجديد من Galileo سيحمل أيضًا أنظمة رقمية قابلة لإعادة التهيئة أثناء وجود القمر في المدار، إضافة إلى وسائل اتصال بين الأقمار تساعد على تبادل المعلومات والتحقق منها.
وسيبلغ وزن كل قمر أكثر من طنين، مع عمر تشغيلي مخطط يبلغ 15 عامًا.
هذا المثال يوضح كيف تتحول دقة قياس الزمن إلى دقة في تحديد الموقع، ولماذا تُعد الساعات الذرية والإلكترونيات الدقيقة جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للنقل والملاحة والاتصالات الحديثة.