27/08/2026
أنا من الناس الذين أحب أن تكون علاقتي بالمهندسين ومدراء المشاريع والمقاولين علاقة إنسانية قبل كل شيء.
نجتمع.
نضحك.
نتعشى.
نشوي.
نسهر.
وقد تكون علاقتي بك خارج الموقع أقرب من علاقة زملاء عمل.
لكن عند باب المشروع يتغير كل شيء.
هناك جملة قالها لي أحدهم ذات يوم ولم أنسها:
«أمس كنت معنا في الاستراحة وتضحك، واليوم ترسل خطاباً باستبعادي من المشروع؟ وين العيش والملح؟»
وهنا المشكلة.
البعض يظن أن الضحكة عقد.
وأن العشاء حصانة.
وأن الصداقة تعني أن أغض الطرف عن الخطأ.
لا.
أنا قد أضحك معك بالأمس، وأجلس معك اليوم، وأحترمك كصديق…
لكن إذا قصًرت في عملك، أو أضعت مسؤوليتك، أو أصبح وجودك يضر المشروع، فسأكتب الخطاب بيدي.
لأنني حين أدخل الموقع لا أحمل معي عِشرة الأمس.
أحمل مسؤولية اليوم.
المشروع لا يعرف المجاملات.
الخرسانة لا تعرف الصداقة.
السلامة لا تعرف العيش والملح.
والخطأ إذا وقع لن يسأل: هل كنتم تتعشون معاً البارحة؟
وهذا ما لا يفهمه البعض.
يعتقد أن الملاحظة خصومة.
وأن الخطاب خيانة.
وأن الاستبعاد طعنة.
بينما الحقيقة أن أكبر خيانة للمهنة هي أن أعرف أنك مخطئ وأسكت لأن بيننا خبزاً وملحاً.
أنا أستطيع أن أكون صديقك جداً خارج العمل.
لكن داخل الموقع لا والف لا ….