01/09/2026
الرجل الفيمينيست!
ليس كل رجل يتحدث عن حقوق المرأة يفعل ذلك لأنه يؤمن فعلًا بالمساواة.
أحيانًا يكون السبب أبسط... وأكثر إحراجًا.
رجل لا يملك كثيرًا من الحضور أو الكاريزما أو الجاذبية و الوسامة في عالم العلاقات، فيكتشف فجأة أن هناك طريقًا آخر لجذب الانتباه:
الفضيلة!
فيبدأ الحديث عن المساواة، والذكورية السامة، وحقوق المرأة، والتحرر، والبنى الأبوية...
وكأنه أمضى عشرين سنة في النضال من أجل المرأة.
يحفظ الشعارات، ويعرف متى يذكر نوال السعداوي، ويحرص أن يكون أكثر تقدمية من المرأة نفسها.
ليس لأنه يريد تغيير العالم بالضرورة.
بل لأنه اكتشف أن قول:
«أنا رجل مختلف عن بقية الرجال»
قد يكون أكثر فاعلية من مجرد محاولة إثبات أنه مختلف فعلًا.
خذ مثالًا بسيطًا:
قد يدافع بشدة عن زميلته في العمل عندما تتعرض لتمييز بسبب كونها امرأة.
يتحدث عن العدالة، والمساواة، وحقها في الاختيار...
لكن عندما تختار هي رجلًا آخر بدلًا منه؟
هنا يبدأ الاختبار الحقيقي.
هل سيحترم اختيارها؟
أم سيتحول الرجل الذي كان يدافع عن حرية المرأة إلى رجل غاضب لأن المرأة استخدمت حريتها ضده؟
هنا تعرف الفرق.
من يؤمن بالمبدأ يحترم المرأة حتى عندما لا يحصل منها على شيء.
أما من يستخدم المبدأ كأداة للتقرب، فهو لا يدافع عن حريتها بقدر ما يدافع عن فرصته معها.
وهكذا تتحول المساواة إلى نسخة أكثر أناقة من المغازلة.
بدل أن يقول:
«أنتِ جميلة، أريد التقرب منك.»
يقول:
«أنا ضد اختزال المرأة في جسدها، وأؤمن باستقلالها وحقها الكامل في تقرير مصيرها...»
ثم ينتظر.
ليس انتظارًا للعدالة...
بل انتظارًا للمكافأة.
فالأول يدافع عن القضية حتى عندما لا تخدمه.
أما الثاني، فيدافع عنها ما دامت تخدمه.
وفي النهاية، قد لا تكون المشكلة أنه يريد تحرير المرأة...
بل أنه يريد أن تحرره المرأة من مشكلة أنه غير قادر على جذبها بطريقة أخرى.
#النسوية #الفيمينيزم #الفلسفة #الجزائر